ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
368
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بالقرية أهلها حيث قال وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ وقال عز وجل فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعني يهربون قال لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فلما أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 1 ) وأيم الله إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم ثم رجع القول من الله عز وجل في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فإن قلتم أيها الناس إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 2 ) . واعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين ولا ينشر لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا وأنما ينصب الموازين وينشر الدواوين لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله عز وجل لم يحب ( 3 ) زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها وإنما خلق الله الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرتهم وأيم الله لقد ضرب لكم فيه الأمثال وصرف الآيات لقوم يعقلون ولا قوة إلا بالله فازهدوا بما زهدكم الله عز وجل فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن الله تبارك وتعالى يقول وقوله الحق إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 4 ) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله جل وعز قال لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها ،
--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 15 و 14 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية 47 . ( 3 ) من بعض النسخ [ لم يختر ] . ( 4 ) سورة يونس آية 25 .